الأربعاء، 25 أغسطس 2010

أذكار الصباح


أَصْـبَحْنا وَأَصْـبَحَ المُـلْكُ لله وَالحَمدُ لله ، لا إلهَ إلاّ اللّهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لهُ، لهُ المُـلكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كلّ شَيءٍ قدير ، رَبِّ أسْـأَلُـكَ خَـيرَ ما في هـذا اليوم وَخَـيرَ ما بَعْـدَه ، وَأَعـوذُ بِكَ مِنْ شَـرِّ هـذا اليوم وَشَرِّ ما بَعْـدَه، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكَسَـلِ وَسـوءِ الْكِـبَر ، رَبِّ أَعـوذُبِكَ مِنْ عَـذابٍ في النّـارِ وَعَـذابٍ في القَـبْر. [مسلم 4/2088] 2088
اللّهُـمَّ بِكَ أَصْـبَحْنا وَبِكَ أَمْسَـينا ، وَبِكَ نَحْـيا وَبِكَ نَمُـوتُ وَإِلَـيْكَ النُّـشُور. [الترمذي 5/466]
اللّهـمَّ أَنْتَ رَبِّـي لا إلهَ إلاّ أَنْتَ ، خَلَقْتَنـي وَأَنا عَبْـدُك ، وَأَنا عَلـى عَهْـدِكَ وَوَعْـدِكَ ما اسْتَـطَعْـت ، أَعـوذُبِكَ مِنْ شَـرِّ ما صَنَـعْت ، أَبـوءُ لَـكَ بِنِعْـمَتِـكَ عَلَـيَّ وَأَبـوءُ بِذَنْـبي فَاغْفـِرْ لي فَإِنَّـهُ لا يَغْـفِرُ الذُّنـوبَ إِلاّ أَنْتَ . [البخاري 7/150]
اللّهُـمَّ إِنِّـي أَصْبَـحْتُ أَُشْـهِدُك ، وَأُشْـهِدُ حَمَلَـةَ عَـرْشِـك ، وَمَلائِكَتِك ، وَجَمـيعَ خَلْـقِك ، أَنَّـكَ أَنْـتَ اللهُ لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ وَحْـدَكَ لا شَريكَ لَـك ، وَأَنَّ ُ مُحَمّـداً عَبْـدُكَ وَرَسـولُـك .(أربع مرات ) [أبو داود 4/317]
اللّهُـمَّ ما أَصْبَـَحَ بي مِـنْ نِعْـمَةٍ أَو بِأَحَـدٍ مِـنْ خَلْـقِك ، فَمِـنْكَ وَحْـدَكَ لا شريكَ لَـك ، فَلَـكَ الْحَمْـدُ وَلَـكَ الشُّكْـر . [أبو داود 4/318]
اللّهُـمَّ عافِـني في بَدَنـي ، اللّهُـمَّ عافِـني في سَمْـعي ، اللّهُـمَّ عافِـني في بَصَـري ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً)
اللّهُـمَّ إِنّـي أَعـوذُبِكَ مِنَ الْكُـفر ، وَالفَـقْر ، وَأَعـوذُبِكَ مِنْ عَذابِ القَـبْر ، لا إلهَ إلاّ أَنْـتَ . (ثلاثاً) [أبو داود 4/324]
حَسْبِـيَ اللّهُ لا إلهَ إلاّ هُوَ عَلَـيهِ تَوَكَّـلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظـيم . ( سبع مَرّات حينَ يصْبِح وَيمسي) [أبو داود موقوفاً 4/321]
أَعـوذُبِكَلِمـاتِ اللّهِ التّـامّـاتِ مِنْ شَـرِّ ما خَلَـق . (ثلاثاً إِذا أمسى) [أحمد 2/290، وصحيح الترمذي 3/187]
اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي ، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي ، اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي ، وَمِن فَوْقـي ، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي . [صحيح ابن ماجه 2/332]
اللّهُـمَّ عالِـمَ الغَـيْبِ وَالشّـهادَةِ فاطِـرَ السّماواتِ وَالأرْضِ رَبَّ كـلِّ شَـيءٍ وَمَليـكَه ، أَشْهَـدُ أَنْ لا إِلـهَ إِلاّ أَنْت ، أَعـوذُ بِكَ مِن شَـرِّ نَفْسـي وَمِن شَـرِّ الشَّيْـطانِ وَشِـرْكِه ، وَأَنْ أَقْتَـرِفَ عَلـى نَفْسـي سوءاً أَوْ أَجُـرَّهُ إِلـى مُسْـلِم. [صحيح الترمذي 3/142]
بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوَ السّمـيعُ العَلـيم . (ثلاثاً) [أبو داود 4/323]
رَضيـتُ بِاللهِ رَبَّـاً وَبِالإسْلامِ ديـناً وَبِمُحَـمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَبِيّـاً . (ثلاثاً) [أبو داود 4/318]
سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ عَدَدَ خَلْـقِه ، وَرِضـا نَفْسِـه ، وَزِنَـةَ عَـرْشِـه ، وَمِـدادَ كَلِمـاتِـه . (ثلاثاً) [مسلم 4/2090]
سُبْحـانَ اللهِ وَبِحَمْـدِهِ . (مائة مرة) [مسلم 4/2071]
لا إلهَ إلاّ اللّهُ وحْـدَهُ لا شَـريكَ لهُ، لهُ المُـلْكُ ولهُ الحَمْـد، وهُوَ على كُلّ شَيءٍ قَدير . (مائة مرة) [البخاري 4/95 ومسلم 4/2071]
أَصْبَـحْـنا وَأَصْبَـحْ المُـلكُ للهِ رَبِّ العـالَمـين ، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ خَـيْرَ هـذا الـيَوْم ، فَـتْحَهُ ، وَنَصْـرَهُ ، وَنـورَهُ وَبَـرَكَتَـهُ ، وَهُـداهُ ، وَأَعـوذُ بِـكَ مِـنْ شَـرِّ ما فـيهِ وَشَـرِّ ما بَعْـدَه . [أبو داود 4/322]

كيف يؤدي المسلم مناسك العمرة



كيف يؤدي المسلم
مناسك العمرة
أحسن ما يؤدي به المسلم مناسك العمرة أن يؤديها على الوجه الذي جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لينال بذلك محبة الله ومغفرته : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [سورة آل عمران : آية 31]
تعريف العمرة وحكمها
تعريف العمرة
العمرة لغة: الزيارة.
وشرعا: زيارة بيت الله الحرام على وجه مخصوص وهو النسك المعروف المتركب من الإحرام والتلبية، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير
حكم العمرة
أجمع أهل العلم على أن العمرة مشروعة بأصل الإسلام، وأن فعلها في العمر مرة، وهل هي واجبة أم لا ؟ قولان:
الأول: وجوبها وهو المشهور عن أحمد والشافعي وجماعة من أهل الحديث وغيرهم - رحمهم الله - ومن أدلتهم على ذلك:
* ما رواه أهل السنن وغيرهم عن أبي رزين العقيلي - وافد بني المنتفق- أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، فقال: حج عن أبيك واعتمر . صححه الترمذي. وقال أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا، ولا أصح منه.
* وبحديث عمر في رواية الدارقطني، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: وتحج البيت وتعتمر .
* واستأنسوا بقوله تعالى: وأتموا الحج والعمرة لله .


الثاني : أنها سنة وليست بواجبة، وهومذهب مالك وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن الشافعي وأحمد، وقول أكثرأهل العلم، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن أدلة ذلك:
* حديث جابر- رضي الله عنه - مرفوعا: سئل- يعني النبي صلى الله عليه وسلم- عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك . صححه الترمذي .
ولأن الأصل عدم وجوبها، والبراءة الأصيلة لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح لذلك، مع اعتضاد الأصل بالأحاديث القاضية بعدم الوجوب.
* ويؤيده اقتصار الله تعالى على فرض الحج بقوله: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا . ولفظ الحج في القرآن لا يتناول العمرة، فإنه سبحانه إذا أراد العمرة ذكرها مع الحج كقوله: وأتموا الحج والعمرة لله .
ففي الآية الأولى آية آل عمران: أوجب سبحانه الحج ولم يذكر العمرة.
وفى الآية الثانية آية البقرة: أوجب تمام الحج العمرة، فإنهما يجبان بالشروع فيهما، وإيجاب الإتمام لا يقتضي إيجاب الابتداء، فإن إيجاب الابتداء يحتاج إلى دليل خاص به - فإنه محل النزاع - ولا دليل يخصه سالم من العلة حتى يصلح للاستدلال به على المراد.
* وأيضا فإن قوله سبحانه: وأتموا الحج والعمرة لله نزلت عام الحديبية سنة ست من الهجرة باتفاق أهل العلم، وليس فيها إلا الأمر بإتمام الحج والعمرة لمن شرع فيهما، وقوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا نزلت متأخرة سنة تسع أو عشر، وقد اقتصرت على ذكر فرض الحج دون العمرة، ولهذا كان أصح القولين عند المحققين من أهل العلم أن فرض الحج كان متأخرا.
* ومما يؤيد ذلك اقتصارالنبي صلى الله عليه وسلم على ذكرالحج دون العمرة، كما في حديث ابن عمر- رضي الله عنه - في الصحيحين وغيرهما: بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام

* وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح - للذي قال بعد أن سأله عن الإسلام وبين له النبي صلى الله عليه وسلم أركانه: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص : لئن صدق ليدخلن الجنة .


مع أن العمرة ليس فيها عمل غيرأعمال الحج، والحج إنما فرضه الله مرة واحدة، فبذلك يترجح - والله أعلم - أن الله لم يفرض العمرة وإنما فرض حجا واحدا هو الحج الأكبر، الذي فرضه على عباده وجعل له وقتا معلوم ا لايكون في غيره، فلم يفرض الله الحج إلا مرة واحدة، كما لم يفرض شيئا من فرائضه مرتين، فالأظهر أن العمرة ليست بواجبة - لهذه الأدلة وغيرها - وأن من لم يعتمر فلا شيء عليه، وإنما هي سنة يطلب بها المزيد من فيضل الله وعظيم مثوبته.
وقت العمرة
الأحاديث الدالة على فضل العمرة وعظيم ما رتب الله عليها من الثواب، تدل على فضل الإكثار من الاعتمار، وأنه ليس للعمرة وقت خاص بها لاتصح إلا فيه، بل كل السنة وقت لها سوى أيام الحج. وحديث عائشة - رضي الله عنها - الثابت في الصحيحين وغيرهما، أنه صلى الله عليه وسلم أعمرها من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت بها معه، أصل في جواز وقوع عمرتين في شهر واحد أو أقل، ويدل على التفريق بين العمرة والحج في التكرار في نفس العام، فمن فضل الله تعالى على عباده أن العمرة لا تختص بوقت- من العام- دون وقت، بل تفعل سائر شهور السنة.
وقد استحب بعض أهل العلم وقوع العمرة في رمضان وأنه أفضل لأدائها من غيره، لما صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم معقل - لما فاتها الحج- أن تعتمرفي رمضان، وأخبرها أن: عمرة في رمضان تعدل حجة . وفي لفظ: معي . أي حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم، فالحديث دال على فضل العمرة في رمضان، لكن قيده بعض أهل العلم فيمن كان قد عزم على الحج فلم يتيسر له، لمرض أو نحوه كما هو ظاهر في سياق الحديث.
قلت: والأولى عدم التقييد فإن فضل الله واسع، لكن من كان قد عزم على الحج ولم يتمكن لمانع منعه ثم اعتمرفي رمضان كان أوفر حظا من هذا الفضل، ومن لم يكن كذلك فيرجى له ذلك فإن للعبد على ربه ما احتسب.
وذهب جماعة من أهل العلم أن العمرة في أشهرالحج أفضل من عمرة في غيرأشهرالحج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمرعمرة كلها في أشهر الحج.
قلت: وأذن لعائشة رضي الله عنها أن تعتمربعد فراغها من الحج حين راجعته في ذلك . قالوا: لم يكن الله ليختار لنبيه إلا أولى الأوقات وأحقها بها. فكان وقوع العمرة في أشهرالحج نظير وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر قد خصها الله بهذه العبادة، وجعلها وقتا لها، والعمرة حج أصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج. والله أعلم.



خطـوات العـمرة
ما يشرع لمن أراد العمرة :
1- استخارة الله ، بأن يطلب من الله أن يختار له الأفضل والأحسن في شأنه ، من الصحبة والطريق والمركب .
2- قضاء الديون .
3- يكتب وصاياه وما في ذمته وما له وما عليه .
4- استئذان أهلها (كالولد للأب والعامل لرب العمل) .
5- يختار الرفقة الصالحة من أهل العلم والدين .
6- يستصحب معه القرآن الكريم وبعض الأدعية والكتب العلمية ما يستفيد منه في أعمال العمرة .
7- التسوق في المدينة المنورة ومكة المكرمة وعدم البخل في النفقة والنقود والزاد حتى يغني نفسه وأهله أوأخوته عند الحاجة .

أركان العمرة:
1- الإحرام 2– الطواف 3– السعي بين الصفا والمروة 4– الحلق أو التقصير .

محظورات الإحرام:
1- حلق الشعر من الرأس أو سائر البدن .
2- قص الأظفار من الرجل أو اليد .
3- لبس المخيط للرجل ( كالعباءة والسراويل ........) .
4- تغطية الرأس بملاصق كالعمامة بخلاف المظلة والخيمة و حمل المتاع على الرأس فلا بأس به .
5- استعمال الطيب وهو كل ماله رائحة عطرة بقصد استعماله في الثوب أو البدن من المسك وسائر العطورات .
6- قصد اصطياد الصيد البري المتوحش من الطير كالحمام أو الظباء والوعول وما أشبهها .
7- قطع الشجر .
8- عقد النكاح .
9- الجماع : وهو في الفرج مع زوجته أو أمته .
10- المباشرة : وهو دون الفرج والتقبيل واللمس لشهوة ونحو ذلك .

أدعية وأذكار تقال في مناسك العمرة :
ورد في السنة الصحيحة أدعية وأذكار تقال في مناسك العمرة ، ويمكن أن يستفيد منها المسلم في حفظها وفهمها والعمل بمقتضاها ، ومنها :
‌ الاغتسال والتطيب قبل الإحرام ، ويصلي ركعتين قبل خروجه من البيت
دعاء المسافر للمقيم : « أسْتَوْدِعُك الله الذي لا تضيع ودائعه »
دعاء المقيم للمسافر : « أسْتَوْدِعُ الله دينك ، وأمانتك ، وخواتيم عملك »
دعاء الخروج من المنزل : « بسم الله توكلت على الله ولاحول ولا قوة إلا بالله, اللهم إني أعوذ بك أن أضِلَّ أو أُضَلّ أو أزِلَّ أو أُزَل أو أظلِم أو أُظلَم أو أجْهَل أو يُجْهَل عليَّ »
دعاء ركوب السيارة أو الطائرة « بسم الله سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون »
دعاء السفر«سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَـذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى . وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى . اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَـذَا. وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ. وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ، فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ». وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ. وَزَادَ فِيهِنَّ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» ومن السنة أن (يكبِّر) عند الارتفاع و(يسبِّح) عند الهبوط سواء في الطائرة أو السياره .
قبل الوصول إلى الميقات نستقبل القبلة و نقول (لبيك عمرة أو لبيك اللهم عمرة) ثم نلبي من بدء نية العمرة حتى الوصول إلى الحرم « لبيك اللهم لبيك , لبيك لاشريك لك لبيك , إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك , لا شريك لك » .
ومعنى لبيك : أجبتك إلى ما دعوتني إليه من العمرة وغيره من طاعتك .
دعاء دخول القرية أو البلدة : « اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمواتِ السَّبْعِ وَما أَظْلَلْنَ وَرَبَّ الْأَرْضينَ السَّبْعِ وَما أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّياطِينِ وما أَضْلَلْنَ، وَربَّ الرّياحِ وَما ذَرَيْنَ، فَإِنا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِها، وَنَعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وَشَرِّ أَهْلِها وَشَرِّ ما فِيها» .
في الميقات عند الإهلال .
يسن للمسلم أن يسبِّح ويهلل ويكبر قبل إحرامه بالعمرة والحج .
عن أنس رضي الله عنه قال : صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهلَّ الناس بهما . رواه البخاري ( 1476 ) .
قال الحافظ ابن حجر :
وهذا الحكم - وهو استحباب التسبيح و ما ذكر معه قبل الإهلال - قلّ من تعرض لذكره مع ثبوته . " فتح الباري " ( 3 / 412 ) .
‌في الطريق إلى مكة – بين الميقات والوصول إلى الكعبة - .
يسن التلبية والإكثار منها ورفع الصوت بها للرجال أما المرأة فتخفض صوتها حتى لا يسمعها الرجال الأجانب عنها .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ فقال : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . رواه البخاري ( 5571 ) ومسلم ( 1184 ) .

دعاء إذا نزل منزلا (شقة- فندق) في سفر أو غيره : « أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَق»

عند دخول مكة « اللهم البلد بلدك , والبيت بيتك , جئتُ أطلب رحمتك , وأؤم طاعتك , متبعاً لأمرك , راضياً بقدرك , مبلغاً أمرك , أسألك مسالة المضطر إليك , والمشفق من عذابك أن تتقبلني وتتجاوز عني برحمتك وأن تدخلني جنتك » .

أركان العمرة
الإحرام :
- الإحرام هو نية الدخول في العمرة .
- يستحب أن يتلفظ المعتمر بقول ( لبيك عمرة ) عند إحرامه.
- يُحرم الذكر في إزار ورداء من غير المخيط [ أي غير المفصل على مقدار العضو , كالفنيلة والشراب والسروال ...الخ ] ويستحب أن يكون أبيضين .
- يستحب الاغتسال والطيب والتنظف قبل عقد نية الإحرام .
- ليس للإحرام ركعتان تسميان ( ركعتي الإحرام ) لكن لو صادف وقت حضور صلاة فريضة فأنه يحرم بعدها لفعله صلى الله عليه وسلم .
- تسن التلبية بعد الإحرام وهي قول ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك). ويرفع بها الرجال أصواتهم , أما النساء فيخفض أصواتهن بها . ويتوقف المعتمر عند التلبية عند ابتدائه الطواف .
- يجوز خلع لباس الإحرام وتغييره إذا اتسخ مثلاًََ , ويجوز للمحرم لبس الإحرام في بيته قبل سفره ولكن لا يعقد نية الإحرام إلا عند الميقات .
- ليس للمرأة لباس معين للإحرام كالأسود أو الأخضر كما يعتقد البعض .
- لا يجوز للمرأة المحرمة أن تلبس القفازين أو النقاب لأنهما مفصلان على مقدار العضو لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه البخاري .
ولكنها تستر وجهها ويديها عن الأجانب بغير القفازين والنقاب.



عند دخول الحرم من الأفضل عند دخولك الحرم أن تنوي الاعتكاف سواء للصلاة أو للجلوس ، ثم تدعو دعاء دخول الحرم ، ويقدم الرجل اليمنى مع خلع الحذاء : « بسم الله ، اللَّهُمَّ صلِّ على محمد ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ »
عند رؤية الكعبة نرفع اليدين : كانَ النبـيُّ صَلَّـى الله عَلَـيْهِ وَسَلَّـمَ إذَا دَخَـلَ مَكَّةَ فَرَأَى البَـيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وكَبَّرَ وقالَ:
« اللهمَّ أَنْتَ السلامُ ومِنْكَ السلامُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بالسلام، اللهمَّ زِدْ هَذَا البـيتَ تَشْرِيْفاً وَتَعْظِيْـماً ومَهَابةً، وزِدْ من حَجَّهُ أو اعْتَمَرَهُ تَكْرِيْـماً وتَشْرِيْفاً وتَعْظِيْـماً وبِرًّا» رواه البيهقي .


الطواف :
- الطواف سبعة أشواط على الكعبة يبدأ كل شوط من أمام الحجر الأسود وينتهي به .
- يجعل المعتمر الكعبة عن يساره أثناء طوافه .
- يسن أن يرمل المعتمر في الأشواط الثلاثة الأولى , والرَمَل هو مسارعة المشي مع تقارب الخطوات .
- يسن أن يضطبع المعتمر في طوافه كله , والاضطباع هو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه الأيمن وطرفيه على كتفه الأيسر .

- يزيل المعتمر الاضطباع إذا فرغ من طوافه .
- يسن لمن يطوف أن يستلم الحجر الأسود (أي يلمسه بيده ) ويقبله عند مروره به , فإن لم يستطع استلمه بيده وقبلها , فإن لم يستطع استلمه بشيء معه ( كالعصا وما شابهها ) وقَبَّل ذلك الشيء , فإن لم يستطع أشار إليه بيده ولا يقبلها [كما في الصورة]
- يسن لمن يطوف أن يستلم الركن اليماني بيده ولا يقبله , فإن لم يستطع استلامه بسبب الزحام لم يشر إليه .
- يسن لمن يطوف أن يكبر عند استلامه للحجر الأسود أو عند الإشارة إليه [كما في الصورة]
- لا يشرع لمن يطوف أن يقبل أو يستلم أو يشير إلى الركنين الشاميين لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك بهما.
- يسن لمن يطوف أن يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

- ليس هناك ذكر أو دعاء خاص بكل شوط من أشواط الطواف كما يعتقد البعض . بل يجوز أن يقرأ المسلم القرآن في طوافه ,أو يقول ما شاء من الأدعية النبوية الصحيحة .
- تشترط الطهارة للطواف .أما إذا انتقض وضوء المسلم وهو يطوف فإنه يتوضأ ثم يعيد الطواف كله من جديد .
- إذا أقيمت صلاة الفريضة وهو يطوف فإنه يصليها مع المسلمين ثم يكمل ما بقي من طوافه .
- لا يجوز للمرأة الحائض أن تطوف حتى تطهر من حيضها .
- يجوز للمرأة أن تأكل حبوباً تؤخر الحيض عنها حتى تتم عمرتها بشرط أن لا تكون مضرة بصحتها .
- من شك في عدد أشواط الطواف التي طافها فإنه يرجح الأقل , ثم يكمل .
السعي :
* السعي سبعة أشواط بين الصفا والمروة يبدأ من الصفا وينتهي بالمروة [ كما في الصورة ]
* يسن عند قربه من الصفا في بداية الشوط الأول أن يقرأ قوله تعالى إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ثم يقول بعدها ( أبدأ بما بدأ الله به ) ولا يقول هذا إلا في بداية الشوط الأول من السعي .
* يسن أن يرقى المعتمر على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها ويرفع يديه كما يرفعها عند الدعاء قائلاً ( الله أكبر الله لأكبر الله أكبر, لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ) ثم يدعو بما شاء من الدعاء ثم يعيد الذكر السابق , ثم يدعو بما شاء , ثم يعيد الذكر السابق مرة ثالثة , ثم يسعى إلى المروة .
* ويسن أن يرفع صوته بالتكبير والذكر السابق ويُسر صوته بالدعاء .
* يفعل المعتمر على المروة مثلما فعل على الصفا من التكبير (3مرات ) والذكر السابق (3 مرات ) والدعاء بين الأذكار (مرتين ) مع رفع يديه متوجهاً للكعبة .
* يسن إذا وصل الساعي بين العلمين الأخضرين أن يُسرع في المشي بشرط أن لا يضايق غيره من الساعين , أما في بقية المسعى فإنه يمشي مشياً عادياً.
* لا يشترط أن يرقى الساعي على أعلى الصفا والمروة , بل لو لمست رجلاه بداية ارتفاعها فهو جائز , ولكن السنة كما سبق أن يرقى عليهما حتى يرى الكعبة إن استطاع .
* لا تشترط الطهارة للسعي , فلو سعى وهو غير متوضىء جاز ذلك , ولكن الأفضل أن يكون على وضوء .
* لا يوجد ذكر أو دعاء خاص بالسعي , فلو قرأ القرآن أو ذكر الله أودعاه بما يتيسر فهو جائز .
* إذا أقيمت الصلاة وهو يسعى فإنه يصلي مع الجماعة في المسعى ثم يكمل سعيه .
* لا يضطبع المعتمر أثناء السعي بل يكون إحرامه على كتفيه .
* يجب على المعتمر غض بصره عن ما قد يفسد عمرته .
حلق الشعر أو تقصيره :
* حلق شعر الرأس أو تقصيره من واجبات العمرة .
* حلق شعر الرأس أفضل من تقصيره . لأنه صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً ودعا للمقصرين مرة واحدة .
* يجب أن يستوعب التقصير جميع أنحاء الرأس ، فلا يكفي أن يقصر جهة ويترك أخرى .
* لا يجوز للمرأة أن تحلق شعر رأسها لقوله صلى الله عليه وسلم : (( ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير )) صحيح أبي داود (174) ولكن تقصره ، وذلك بأن تقص من كل ضفيرة من شعرها قدر رأس الأصبع .
* بعد الحلق أو التقصير يتحلل المعتمر من إحرامه وبه تنتهي عمرته .
* إذا نسي المعتمر أن يحلق شعر رأسه أو يقصره ثم خلع إحرامه فانه متى تذكر ذلك ولو في بلده فانه يلبس إحرامه ويحلق شعر رأسه أو يقصره ، ولا شيء عليه لأنه ناسي والله أعلم .
صفة العمرة
(1) بعد الإحرام يستقبل القبلة قائما ويلبي بالعمرة لبيك عمرة ويقول اللهم هذه عمرة لا رياء ولا سمعة .
(2) ثم يلبي بتلبية الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا "لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك ,إن الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك "
(3) وكان من تلبيته صلى الله عليه وسلم "لبيك إله الحق" وإن كانت الزيادة جائزة لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة الذين كانوا يزيدون على تلبيته "لبيك ذا الفواضل لبيك ذا المعارج " وكان بن عمر يزيد "لبيك وسعديك والخير بين يديك والرغباء إليك والعمل ".
(4) ويؤمر الملبي بأن يرفع صوته بالتلبية لقول النبي صلى الله عليه وسلم "أتاني جبريل فأمرني أن أمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصوتهم بالتلبية , والنساء في ذلك سواء فيرفعن أصواتهن ما لم يخشى الفتنة لأن عائشة رضي الله عنها كانت ترفع صوتها بالتلبية .
(5) وإذا بلغ الحرم و رأى بيوت مكة أمسك عن التلبية ليشتغل بغيرها مما يلي :-
*الإغتسال لدخول مكة : فمن تيسر له الإغتسال قبل الدخول فليغتسل وليدخل نهارا أسوة بالرسول صلى الله عليه وسلم وليدخل من الناحية العليا التي فيها اليوم باب المعلاة فإن هذا أقرب باب إلى الحجر الأسود .
*فإذا دخلت فلا تنسى أن تقدم رجلك اليمنى وتقول اللهم صلي على محمد وسلم اللهم افتح لي أبواب رحمتك,أو أعوذ بالله العظيم ووجهه الكريم من الشيطان الرجيم .
*فإن رأى الكعبة رفع يده إن شاء لثبوته عن بن عباس ,ولم يثبت هنا دعاء خاص فيدع بما تيسر , وإن دعا بدعاء عمر "اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيينا ربنا بالسلام " فحسن لثبوته عنه.
(6) طواف القدوم : ثم يبادر إلى الحجر الأسود فيستقبله إستقبالاً ويسمي ويكبر ثم يستلمه بيده ويقبله بفمه ويسجد عليه فإن لم يتمكن من تقبيله استلمه بيده ثم قبل يده فإن لم يتمكن أشار بيده , ويفعل ذلك في كل طوفة.
وفي إستلام الحجر الأسود فضل عظيم للحديث "ليبعثن الله الحجر يوم القيامة وله عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ويشهد على من استلمه بحق" وقال أيضاً " مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا ً".
(7) ويبدأ بالطواف حول الكعبة يجعلها يساره فيطوف من وراء الحِجر سبعة أشواط من الحِجر إلى الحِجر شوط ,ويضطبع فيها الرجال كلها (والإضطباع هو إخراج الكتف الأيمن ) ويرمل في الثلاثة الأول منها ويمشي في سائرها .
(8) ويستلم الركن اليماني بيده في كل طوفة إن تيسر ولا يقبله وإن لم يتمكن لم تشرع الإشارة إليه بيده, ويقول بينه وبين الحجر الأسود "ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار " .
(9) وله أن يلتزم ما بين الركن والباب فيضع صدره ووجهه وذراعيه عليه, وليس للطواف ذكر خاص , فله إن يدعوا أو يقرأ القرآن أومن أي الذكر ما شاء .
(10) فإن إنتهى من الشوط السابع غطى كتفه الأيمن وإنطلق إلى مقام إبراهيم ويقرأ "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " ويجعل المقام بينه وبين الكعبة ويصلي ركعتين الأولى " قل يأيها الكافرون" والثانية "قل هو الله أحد " .
(11) النزول إلى بئر زمزم : فإذا فرغ من الصلاة ذهب إلى زمزم فيشرب منها ويصب منها على رأسه .
نشرب من ماء زمزم وندعي بما نشاء متجهين إلى القبلة « اللهم إني أسألك علماً نافعاً ، ورزقاً واسعاً ، وشفاء من كل داء ، برحمتك يا أرحم الراحمين » ( وهو ليس من أركان العمرة ).
ثم يذهب ليستلم الحجر الأسود إذا استطاع ذلك . ثم يتجه إلى الصفا ليبدأ سعيه.
(12) السعي بن الصفا والمروة :
ثم يأتي ليسعى بين الصفا والمروة فإن دنا من الصفا قرأ قوله تعالى " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكرٌ عليم " ويقول نبدأ بما بدأ الله به .
ثم يبدأ بالصفا قيرتقي عليه حتى يرى الكعبة فيستقبل الكعبة فيوحد الله ويكبر قائلا الله أكبر 3 مرات لاإله إلاّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير , لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده 3 مرات ويدعوا بين ذلك .
(13) ثم ينزل ليسعى بين الصفا والمروة فيمشي إلى العلم الأخضر ثم يسعى منه سعيا شديدا إلى العلم الأخر ثم يمشي صاعدا حتى يأتي المروة فيرتقي عليها ويصنع كما صنع على الصفا من إستقبال القبله والتكبير والتوحيد والدعاء وهذا شوط ويعود إلى الصفا شوط ثاني وهكذا .
وإن دعا في السعي بقوله "رب اغفر لي وارحم إنك أنت العزيز الأكرم" فلا بأس لثبوته عن جمع من السلف .
(14) الحلق أو التقصير : فإذا انتهى من الشوط السابع على المروة حلق شعره أو قصه وبذلك تنتهي العمرة.
الأخذ من جميع أجزاء الشعر( للرجل) وأما ( المرأة) تقص من شعرها بقدر عقدة الإصبع .
(15) دعاء الخروج من الحرم : نقدم الرجل اليسرى ونقول : « بسم الله ، اللَّهُمَّ صلِّ على محمد, اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ »



عمـرة مقبـولة إن شــاء الله
لا تنسونا من دعاءكم الصالح ..
أخوكم في الله .. والفقير إلى الله تعالى / أبو صهيب

الاثنين، 5 يناير 2009










صبراً أهلنا في غزة
اصبروا وصامدوا يا أهلنا في غزة ولو آخر ساعة
فإن النصر بإذن الله للصابرين
وصدق عز وجل :{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} حسبنا الله ونعم الوكيل.


اعذريني غزة فإنت الصمود والعزة ...ولا أملك إلا الدعوات ..أسأل الله مع دعوات الجميع الصبر والصمود لأهلنا في غزة .


وحسبنا الله وكفى(اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس ياأرحم الراحمين
أنت رب المستضعفين وأنت ربنا إلى من تكلنا إلى عدو يتجهمنا أم إلى قريب ملكته أمرنا
أن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي غير أن عافيتك هي أوسع لنا
نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بنا غضبك أويحل علينا سخطك لك اعتبة حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك)


حسبنا الله ونعم الوكيل .... والله لن يخدلكم الله ياأحبتنا في غزة وفي كل فلسطين, والنصر قادم بإذن الله, فلا هنوا ولا تحزنوا وآنتم الآعلون إن كنتم مؤمنين.


اللهم ارحم شهدائم وتقبلهم من عندك يا الله ..يا عزيز..ياجبار

اللهم عليك باليهود ومن عاونهم ومن وقع معهم ومن تعامل معهم ومن زاورهم ومن سيزروهم ومن أحبهم ومن كان معهم ومن ساندهم .

اللهم انصر الاسلام و المسلمين و اعز الاسلام و المسلمين في كل مكان يذكر فيه أسمك يا رب العالمين .ودمر اللهم اليهود و الكفار و المشركين و من عاونهم و من ناصرهم, اللهم احصهم عددا و اقتلهم بددا و لا تغادر منهم احدا, اللهم منزل الكتاب و مجري ا لسحاب اهزم الاحزاب (من اليهود و الكفار و المنافقين الذين يتكلمون بالسنتنا ولكن قلوبهم مع اعدائنا), اللهم اهزمهم واجعل الدائرة عليهم انك سميع قريب مجيب.

السبت، 3 يناير 2009

حصار الشِّعب والدروس المستفادة منه

حصار الشِّعب

والدروس المستفادة منه







إن الـديــن الإسـلامي ليس مجرد تنظيم للحياة ولكنه دين واقعي يتعايش بأصوله ومبادئه

وأحكامه مع الــواقــع بـعـيــداً عن الافتراضات الخيالية والمثل العائمة التي لا تتوافق مع

طبيعة النفس البشرية.

والسيرة النبوية العطرة هي المثال الحي للتطبيق العملي للمثل والأخلاق والمبادئ والأحكام

الإسلامية، بل هي المنهج الإسلامي الكامل بكل مكوناته في واقع الحياة. وهي بهذا وبكل

ما اشتملت عليه من أحداث وتـوجـيـهات نور ساطع في سجل التاريخ البشري يقتبس منه

من أراد في أي جيل دروساً تهدي الحيارى وترشد التائهين لأحسن السبل وأقومها.

إنـهـا مـنـهـج ينبغي أن نتربى عليه ونربي أبناءنا على ما يشمله من مفاهيم وقيم نرى أن

الناس في هذا الزمان أشد ما يكونون حاجة إليها.

وفـي هــذه الـمـقـالـة نقلِّب النظر في حدث من أحداث السيرة النبوية المشرفة وهو (حصار

الشِّعب) لنستنبط منه بعض الدروس والعبر التي نأمل أن ينفع الله بها..

أولاً: خبر الصحيفة:

قال ابن إسحاق: "لما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلداً

أصابوا به أمناً وقراراً، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم؛ فكان

هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وجعل الإسلام

يفشو في القبائل: اجـتـمـعــوا وائتمروا أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني

المطلب على أن لا ينكحوا إلـيـهـم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم، فلما

اجتمعوا لذلك كتبوا في صحيفة، ثـم تـعـاهــدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في

جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم. فلما فـعـلـــت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو عبد

المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب فدخلوا مـعه في شِـعْـبـه فاجتمعوا إليه، فأقاموا على

ذلك سنتين أو ثلاثاً حتى جهدوا، لا يصل إليهم شيء إلا سراً متخفياً به من أراد صلتهم

من قريش. وقد كان أبو جهل بن هشام ـ فيما يذكرون ـ لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن

أســــد ومـعـه غلام يحمل قمحاً يريد به عمته خديجة بنت خويلد، وهي عند رسول الله

صلى الله عليه وسـلـم ومـعـه في الشعب، فتعلق به، وقال: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم؟

والله! لا تبرح أنت وطـعـامــك حـتـى أفـضـحـك بـمـكة. فجاءه أبو البختري بن هشام بن

الـحـارث بـن أســد فـقــال: مــا لك ولــه؟ فقال: يحمل الطعام إلى بني هاشم! فقال أبو البختري: طعام كان لعمته عنده بعثت إلــيـــه؛ أفتمنعه أن يأتيها بطعامها؟ خلِّ سـبـيــل

الرجل. قال: فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ أبو البختري لَحْيَ بعير

فــضـربــه بـه فـشـجـه، ووطئه وطئاً شديداً وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك، وهم

يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيشمتوا بهم؛ ورسول الله

صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلاً ونهاراً سراً وجهراً مبادياً بأمر الله لا يتقي

فيه أحداً من الناس"(1).

قال السهيلي: "وذكر ما أصاب المؤمنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب من

الـحـصـــار لا يبايَعون ولا يناكَحون. وفي الصحيح أنهم جهدوا حتى كانوا يأكلون الخبط

وورق الشجر، حتى إن أحدهم ليضع كما تضع الشاة. وكان فيهم سعد بن أبي وقاص رُوي

أنه قال: لـقــد جعت حتى إني وطئت ذات ليلة على شيء رطب فوضعته في فمي وبلعته

وما أدري ما هو إلى الآن. وفي رواية يونس أن سعداً قال: خرجت ذات ليلة لأبول فسمعت

قـعـقـعــة تـحـت الـبـول فإذا قطعة من جلد بعير يابسة أخذتها وغسلتها ثم أحرقتها ثم

رضضتها وسففتها بالماء فقويت بها ثلاثاً. وكانوا إذا قدمت العير مكة يأتي أحدُهم السوقَ

ليشتري شيئاً لعياله فيقوم أبو لهب عدو الله فيقول: يا معشر التجار! غالوا على أصحاب

محمد حتى لا يدركوا معكم شيئاً؛ فقد علمتم مالي ووفاء ذمتي؛ فأنا ضامن أن لا خــســار

عليكم، فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى يرجع إلى أطفاله وهم يتضاغون من الجوع

ولـيــس في يديه شيء يُطعمهم به، ويغدو التجار على أبي لهب فيربحهم فيما اشتروا من

الطعام واللباس حتى جهد المؤمنون ومن معهم جوعاً وعرياً"(2).

الدروس المستفادة من هذه الحادثة:

1 ـ لـقـد فـكـر الأعــداء ـ كـمـا رأيت ـ تفكيراً جماعياً جاداً منظماً ومعتمداً على التخطيط

الدقيق لـضـرب الـحـركة الإسلامية، وذلك حينما بدأت قاعدتها في الرسوخ، ونجحت في

جذب العناصر القوية إليها، وبدأت تفكر في الحماية الأمنية اللازمة حتى تؤدي رسالتها

للعالمين، عندئذ أدرك الأعــداء أنـــه لا بد من القضاء على هذه الدعوة في مهدها، فكانت

فكرة الحصار الاقتصادي وسياسة التجويع أملاً يداعب حلمهم ويطفئ ثورة حقدهم. ولكن

الله خذلهم فأعز دينه وأتم نوره وازدادت الـدعــوة صــلابــة وقوة وازداد أصحابها يقيناً

وتضحيات؛ فلا بد إذن من اليقين بأن الله متم نوره ولو كره الـكـافــــرون، وأن هذا الدين

سـيـبـلـغ مــا بـلـغ الليل والنهار مهما مكر الأعداء بأهله ((ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ)) [الأنفال: 30] .

2 ـ لم تقتصر معاهدة قريش وأذاهــا على أصحاب الدعوة وحدهم بل شملت كل من يعطف

عليهم أو يدافع عنهم أو يمدهم بصـلـة ولو سراً. ولهذا ينبغي لعموم المسلمين أن يكونوا يداً

واحدة مع علمائهم ودعاتهم يؤازرونهـــم وينصرونهم، وعلى الدعاة إلى الله تقوية صِلاتهم

بأكبر قدر ممكن مع جمهور المسلمين ومد الجسور إليهـم بالطــرق الشرعية الصحيحة حتى

يكونوا صفـــاً واحــداً لا تخترقــه سهـــام الأعــداء. قال الله ـ تعالى ـ: ((واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا )) [آل عمران: 103] .

3 ـ لقد تجرع الصحابة الكرام ـ رضـــــوان الله عليهم ـ مرارة هذا الحصار وتقلبوا في لظى

هذه المؤامرة الخبيثة عندما أُطبِقَ عليهم بسياج من الظلم المكشوف المتمثل في تلك الصحيفة

الجائرة، فصبروا حتى أتاهم نصر الله. لقد كانو يقدرون مسؤولية تبليغ الرسالة الملقاة على

كواهلهم، وكانوا يدركون حقيقة هذه الرسالة وطبيعتها، وأنها لا بد أن تبلَّغ للناس بجهد

من البشر، وفي حدود قدراتهم؛ فكان الـصـبر على مثل هذا البلاء نِعْمَ الزاد الذي يتناسب

وطبيعة الطريق. لقد كانت التربية الجادة عـلى منهج القرآن الكريم عاملاً مهماً من عوامل

الصمود والتحدي أمام الباطل وأهله، ولقد كانـت تربـيــة الـنـبـي صـلــى الله عليه وسلم

لأصحابة على الصبر مقصودة في حد ذاتها؛ لأنه يعلم ـ ويـريـد أن يعلمهم ـ أن النصر مع

الصبــر، وأن البلاء سُنَّة ماضيـة، وأن أهــل الإيمــان لا بد أن يتعرضــــوا للفتن تمحيصاً

وإعداداً. قال الله ـ تعالى ـ: ((أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وهُــمْ لا يـُفـْـتَـنُـونَ))

[العنكبوت: 2].

4 ـ لقد تجلت التضحيات والمواقف النبيلة للثبات على المبدأ الحق عند الصحابة الكرام

بـمـا يـبـهـر العقول وتعجز عن وصفه الألسن، ولذلك لم يكن مثل هذا المكر السيئ والكيد

المسعور ليـثـنـيـهـم عن واجب عظيم ورسالة قد آمنوا بها وأُشرِبوا حبها وعاهدوا الله على

الـجـهـاد فـي سـبـيـل نـشرها. إن الثبات والاستمرار في الدعوة علامة على صدق الداعية

وإخلاصه وفهمه السليم لطـبـيـعة الدعوة وحقيقتها، وإن التراجع أو الانتكاسة في منتصف

الطريق وعند المنعطفات الـحـرجـة الـتـي تـمـر بـهـا الدعوة يعد علامة على ضعف الإيمان

وتزعزع اليقين وحب الدنيا والخلود إليها. يقول الشيخ محمد الغزالي ـ رحمه الله تعالى ـ:

(وفي أيام الشِّعب كان المسلمون يلقون غيرهم في موسم الحـج ولـم تـشـغلهم آلامهم عن تبليغ

الدعوة وعرضها على كل وفد؛ فإن الاضطهاد لا يقتل الدعوات؛ بل يزيد جذورها عـمقـاً،

وفروعها امتداداً، وقد كسب الإسلام أنصاراً كثراً في هذه المرحلة)(3). فالثباتَ الـثـبــاتَ

أيها الدعاة، وعليكم بمواصلة السير والاستفادة من كل باب مفتوح لتبليغ الدعوة بالحكمة

والمـوعـظــة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ((ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)).[آل عمران: 139] .

5 ـ لقد وقف الكفار من عشيرة النبي صلى الله عليه وسلم موقفاً حسناً؛ إذ دخلوا معه ومع

أصحابه في الشِّعب حمية منهم وتقديراً ـ ولا شك في ذلك ـ لما تميز به الرسول الكريم صلى

الله عليه وسلم من حسن الخلق وحسن المعاملة معهم. فما أجمل الإحسان إلى الناس! وما

أحق الأقربين بالمعروف! وأفضلُ الإحسان إلى هؤلاء هو دعوتهم للخير والأخذ بأيديهم إلى

رياض الإيمان. والداعية ـ بلا شك ـ معرض للأذى والخطر من أهل الشر الكارهين للدعوة

ولـمـن يـقــوم بـهــا؛ ولذلك لا بد له من حماية. وعشيرة الداعية وأقرباؤه هم أكثر الناس

استعداداً لمثل هذه الـحـماية؛ وخاصة إذا مَنَّ الله عليهم بنور هذه الدعوة وصبروا على ما

يلاقون في سبيل نشرها من الأذى؛ فإنهم حينئذ في مقام كريم ((ومَا يُلَقَّاهَا إلاَّ الَذِينَ صَبَرُوا ومَا يُلَقَّاهَا إلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)) [ فصلت: 35].

6 ـ لا بد أن ندرك أن الأعــــداء يـبـذلون الكثير من المال من أجل نشر باطلهم والصد عن

سـبـيل الله؛ فمن أجل تلكم الأزمة الاقتصادية دُفعت الأموال الطائلة للضغط على الأجساد

والـبـطـون، ولكنهم لم يجدوا إلى القلوب المؤمنة سبيلاً، وما زال الأعداء ولا يزالون ينفقون

بسخاء في سبيل الظلم والطغيان ونشر الكفر والإلحاد وتشجيع الفجور والإباحية عن طريق

المؤسـســات الإعلامية والمؤسسات التنصيرية والمؤسسات الفكرية وغيرها؛ كل ذلك ليصدوا

الناس عــــن الحق ((إنَّ الَذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ والَّذِينَ كَفَرُوا إلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)) [الأنفال: 36].

وإذا كان أهـــل الباطـل يبذلون الكثير من المال من أجل باطلهم وفجورهم فما بال الموسرين

من المسلمين يمـسـكــون ـ إلا ما شاء الله ـ عن الإنفاق في سبيل الله لنشر الحق ودعوة الحق

ومواساة المعوزين من الـمـسـلمين؟ فالبذلَ البذلَ ـ أيها المسلمون ـ وإلا حق فينا قول الحق ـ

جل ثناؤه ـ: ((هَا أَنتُمْ هَؤُلاءِ تُـدْعَــــوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ واللَّهُ الغَنِيُّ وأَنتُمُ الفُقَرَاءُ وإن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)) [محمد: 38].

ثانياً: حديث نقض الصحيفة:

قــــال ابن إسحاق: "ثم إنه قام في نقض تلك الصحيفة التي تكاتبت فيها قريش على بني

هاشـم وبني المطلب نفر من قريش ولم يَبْلُ فيها أحد أحسن من بلاء هشام بن عمرو؛ وذلك

أنه ابـن أخ نضـلــة بن هاشم بن عبد مناف لأمه، وكان هشام لبني هاشم واصلاً، وكان ذا

شرف في قومه فـكـــان يأتي بالبعير وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلاً قد أوقره طعاماً

حتى إذا أقبل به فـم الـشِّـعـب خلع خطامه من رأسه ثم ضرب على جنبه فيدخل الشعب

عليهم، ثم يأتي به قد أوقره بـزاً فيفعل به مثل ذلك... ثم إنه مشى إلى زهير بن أبي أمية

بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ـ وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب ـ فقال: يا

زهير! أقد رضيت أن تأكل الطـعـام وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك حيث قد علمت

لا يباعون ولا يبتاع منهم ولا ينكـحـــون ولا ينكح إليهم؟ أما إني أحلف بالله أن لو كانوا

أخوال أبي الحكم بن هشام ثم دعوته إلى ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبداً. قال:

ويحك يا هشام! فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد! والله! لو كان معي رجل آخر لقمت في

نقضها حتى أنقضها. قال: وقد وجــدتُ رجلاً. قال: من هو؟ قال أنا. قال له زهير: ابغنا

رجلاً ثالثاً، فذهب إلى الـمُطعِم بن عــدي، فقال له: يا مطعم! أقد رضيت أن يهلك بطنان

من بني عبد مناف وأنت شاهد على ذلـك مـوافـق لقريش فيه؟ أما والله لئن أمكنتموهم من

هذه لتجدنها إليها منكم سراعاً. قال: ويحك! فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد. قال: قد

وجدتُ ثانياً، قال: من هو؟ قال: أنا، قال ابغنا ثالثاً، قال: قد فعلتُ، قال: من هو؟

قال: زهير بن أبي أمية، قال: ابغنا رابعاً. فذهـب إلـى أبـي البختري بن هشام، فقال له

نحواً مما قال لمطعم بن عدي، فقال: ابغنا خامساً. فذهب إلـى زمعة بن الأسود بن المطلب

بن أسد، فكلمه، وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له: وهل على هـــذا الأمر الذي تدعوني

إليه من أحد؟ قال: نعم! ثم سمى له القوم. فاتَّعدوا خطم الحجون لـيـلاً بأعـلـى مــكــــة

فاجـتـمـعوا هنالك، فأجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام في نقض الصحيفة حتى ينقضوها،

وقال زهير: أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم. فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير بن

أبي أمية وعليه حلة فطاف بالبيت سبعاً، ثم أقبل على الناس، فقال: يا أهل مكة! أنأكل

الطعام ونـلـبـس الثياب وبنو هاشم لا يباعون ولا يبتاع منهم؟ والله لا أقعد حتى تُشَقَّ هذه

الصحيفة القـاطـعــــة الظالمة. قال أبو جهل ـ وكان في ناحية المسجد ـ: كذبت، والله! لا

تشق. قال زمعة بن الأسـود: أنت ـ والله ـ أكذب؛ ما رضينا كتابتها حين كتبت. قال أبو

البختري: صدق زمعة لا نرضى ما كتب ـ والله ـ فيها ولا نقر به. قال المطعم بن عدي:

صدقتما، وكذب من قال غير ذلك؛ نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها. وقال هشام بن عمرو

نحواً من ذلك، قال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل تُشُووِر فيه بغير هذا المكان. وأبو طالب

جالس في ناحية المسجد فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأَرضة قد أكلتها إلا:

(باسمك اللهم) وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة، فَشُلَّت يده ـ فيما يروُون.

قال ابن هشام: وقد ذكر بـعـض أهــــل العلـم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي

طالب: يا عم! إن الله قد سلط الأرضــــة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسماً هو لله إلا

أثبتته فيها ونفت منها الظلم والقطيعة والـبهتان. فقال: أربُّك أخبرك بهذا؟ قال: نعم.

قال: فوالله! ما يدخل عليك أحد، ثم خـــــرج إلى قريش، فقال: يا معشر قريش! إن ابن

أخي أخبرني بكذا وكذا فهلمَّ صحيفتَكم، فإن كانت كما قال ابن أخي فانتهوا عن قطيعتنا

وانزلوا عما فيها، وإن كان كاذباً دفعت إليكم ابن أخي؛ فقال القوم: رضينا. فتعاقدوا على

ذلك، ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزادهم ذلك شراً؛ فعند

ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا"(4).

الدروس المستفادة من هذه الحادثة:

1ـ لقد استطاع نفر من الناس بعمل يسيرٍ مواجـهــــــة أزمة دامت ثلاث سنوات خطط لها

أصحابها وأحكموا تنفيذها ودعموا استمراريتها بكامل قواهم السياسية والاجتماعية. نعم!

لقد استطاعوا تخطي هذا المأزق الصعب وهم نفر قلـيـل كانوا يعيشون وسط المجتمع نفسه،

وذلك بالعزيمة القوية والتخطيط الدقيق؛ إذ لم يكن أحــد من كبار القوم ومن أصحاب تلك

المؤامرة الخبيثة يحلم بأنه سيأتي اليوم الذي تنتهي فــيــه هذه المؤامرة بمثل هذه السرعة

وبمثل هذه المفاجأة؛ فقد وضعوا في حسابهم أنه لا يمكن لأحــد أن يقف في وجه هذه القوة

التي تحمي هذا القرار، وإن استطاع أن يقف في وجوههم فإنه لا يستطيع أن ينتهك قداسة

القرار الذي علق في جوف الكعبة، ولكنهم نسوا أن الظلم مرتعه وخيم، وأن الحق يعلو ولا

يُعلى عليه.

والـيـوم وبفعل الهزيمة النفسية التي أصابت المسلمين فإنه يقع مثل هذا الحصار من الدول

الظالمة ولا يقوم أحد برد الظلم وتمزيق الصحيفة والانسحاب من القرار؛ بل لا يفكر الكثير

من المسلمين حتى في مجرد المحاولة؛ لا أقول بالعنف ولكن بالحوار والحل السلمي وهو

الأسلوب الذي ينادون به حينما تكون القضية في صالحهم؛ فأين الذين يفكــرون في قضايـا

إخوانهم المسلمين ويتفاعلون مع همومهم ويدركـون معنى قول الله ـ تعالى ـ: ((إنما المؤمنون إخوة)) [الحجرات: 10].

5 ـ إن الحكـمـة وحسن التخطيط من أساسيات الدعوة إلى الله ـ تعالى ـ وكم نحن في حاجة

إليه؛ لأن العـشـوائـية وارتجال المواقف والتكبر عن طلب النصح والمشورة قد جنت الدعوة

من ويلاتها العلقم الـمـر حـتـى أصـبـح التخـطـيـط والـتـنظيم ضرورة دعوية على مختلف

المستويات لا يكاد يختلف عليها اثنان ممن يعرفون طبيعة الـدعــوة ومخطـطـات أعدائها؛

وخـصـوصـــاً في مثل هذا العصر المشحون بالفتن والمغريات، ومع ذلك فإن هناك ـ للأسـف

الشديد ـ من لا يكتفي بعدم القناعة بهذا؛ بل يشكك فيه ويحاربه، ولعل مثل هذا يستفيد

من الحكمة والتخطيط عند هؤلاء النفر ولعله يستفيد من موقف زهير بن أبي أمية مع قومه

وكيف اختار هـيـئـة مـناسـبـة وقدم للأمر بالطواف، وتكلم كلاماً موجزاً قوياً يفي بالغرض

لهذا العمل الفدائي ـ إن صــــح الـتـعـبير ـ في ذلك الوسط المشحون بالعداوة والموبوء بحب

الانتقام والسيطرة.. ولينظر كيف تم التـشــاور الثنائي في كل مرحلة حتى أحكمت الأدوار

وتم التنسيق للعرض والمواجهة، وأخذت الـعــدة واختير الزمان والمكان المناسبين لعقد هذا

الاتفاق، ثم مُثِّل هذا الدور على أحسن صورة فكانت كلمات القوم تنطلق من وسط الصفوف

يؤيد بعضهم بعضاً بطريقة لم يجد أمامها الملأ إلا الـتـسـليم... فهل في هذا العمل الإنساني

النبيل من بأس، وهو يحقق مصلحة عامة؟ ألا فليتأمل هــؤلاء ويقـيـســوا ـ إن كان للقياس

عندهم اعتبار ـ بدلاً من أن يجعلوا التخطيط والتنظيم في أمور الدعوة محــل اتهام، ويرونه

جائزاً للكفار ومحرماً على المسلمين. ألا فاستلهموا رشدكم واعرفوا قدر عـدوكم ((ولا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ))

[النساء: 104].

2 ـ إن أصحاب النفوذ والقوة كلماتهم مسموعة وأمرهم مطاع في غالب الأحيان؛ ولكن الذي

يؤسف له هو عدم الروية والتفكر فيما يأمرون به وينهون عنه؛ فهؤلاء النفر الذين سعوا في

نـقـض الصحيـفــة كـانــوا ـ ولا شك ـ على علم بها منذ بداية أمرها فوافقوا عليها حينئذ

مكرهين ـ إكراهاً ـ معنويــاً ـ حـتـى لا يـشـذوا عن الصف ويكونوا محل اتهام من أصحاب

القرار؛ ولكنهم فيما بعد فعلوا الذي فعلوا، بـل وبـيـنـوا أنـهـــم لم يكونوا راضين عن هذه

الصحيفة عند كتابتها، ولم يستشرهم فيها أحد، بل تشاور فـيـهــا الملأ ولم يستأذنوا فيها

العامة، ولهذا أدرك هؤلاء الرهط أن هذه السابقة تنبئ عن خطر عـظـيـم تكنه نفوس القوم

الذين سعوا في كتابة هذه الصحيفة؛ فلذلك قال هشام بن عمرو للمطعم بن عدي: (أما والله

لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنها إليها منكم سراعاً) وأدركوا أيضاً أن هـــؤلاء الملأ لم ينفذوا

هـــــذا القرار إلا لرغبتهم الشخصية وليس فيه أي مراعاة للمصلحة العامة؛ ولـذلـك قــال

صاحب المبادرة هشام بن عمرو لزهير: (أما إني أحلف بالله أن لو كانوا أخوال أبي الحكم

بن هشام ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبداً) وهذه سياسة أصحاب

المطامع؛ فهم في كل زمان يكيلون بمكيالين شأنهم شأن من قال الله فيهم: ((الَذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بـِكـُـمْ فَـإن كَـانَ لَـكُـمْ فَـتْـحٌ مِّنَ اللَّهِ قَالُوا ألَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وإن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ ونَمْنَعْكُم مِّنَ المُؤْمِنِينَ )) [النساء: 141].

4 ـ لا شــك أن مـوقــف أهـــل الباطل من الدعوة ليس بدرجة واحدة؛ بل يتفاوت تفاوتاً

كبيراً، وكذلك ينبغي أن يكون مـوقــف أهل الحق منهم؛ لأن منهم من يتعاطف مع الدعوة

ويقف بجانبها حتى وإن كان مقـيـمــاً على فسقه وفجوره، ومنهم من يكرهها ويحقد على

أهـلـهـا بـكـل حــال ـ وإن كانوا مظلومين ـ استكباراً منه وعدواناً، ومنهم أناس بين ذلك

((ولِكُلٍّ دَرَجَـاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ومَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)) [الأنعام: 132] وفي قصة الشِّعب

نجد لـعـــمِّ النبي صلى الله عليه وسلم أبي طالب مواقف تستحق الذكر والإشادة وإن كان

كافراً؛ ففي بدايــــة الأمر كان هو الذي (جمع بني عبد المطلب فأجمع لهم أمرهم على أن

يُدخِلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه شعبهم، ويمنعوه ممن أراده، وذلك حينما

أجمع المشركون مـن قريش على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم علانية، فاجتمع

بنو المطلب كافرهم ومسلمهم؛ منهم من فعله حمية وهم الكفار، ومنهم من فعله إيماناً ويقيناً

وهم المسلمون؛ فلما عرفت قريش أن القوم قد اجتمعوا ومنعوا الرسول صلى الله عليه وسلم

اجتمع المشركون مـن قـريـش وأجـمـعــــوا أمرهم على ما في الصحيفة)(5) كما كان في ليالي

الشِّعب (يأخذ أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه فيضطجع على فراش رسول الله صلى الله

عليه وسلم ويأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها حرصاً

عليه ممن يريد به مكراً أو غائلة)(6) ثم إنـه أيـضـــاً كان صاحب المحاولة الأولى في نقض

الصحيفة ـ كما أسلفنا ـ. وفي المقابل فإن عدو الله أبــا جـهــــل كان أول من سعى في كتابة

الصحيفة وكان يمنع وصول أي مدد إلى المحاصرين وكان مـن أكـبـــر المعارضين لنقض هذه

الصحيفة.. ثم تأمل في أولئك النفر من قريش كيف كانوا كارهين لـهــذا الأمر؛ كلما ذهب

هشام إلى واحد منهم وافقه على رأيه بسهولة ويسر ودون تردد، بل ربمــــــا لو أراد هؤلاء

الخمسة أن يستزيدوا لوجدوا كثيراً من الجماهير ممن نشؤوا على كره الظلم تـتـابـعهم على

ذلك، ولكنهم خافوا أن يفتضح أمرهم فيدخل معهم من لا يؤمن جانبه. "والناس مـعــــادن

خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا؛ تجد من خير الناس أشدهم كراهــيـــة

لهذا الشأن حتى يقع فيه"(7).

5 ـ إن رد الجـمـيـل لأصـحـابــــه ومكافأة المحسنين على إحسانهم خُلُق رفيع حث عليه

الإسلام؛ وفي هذا يقول الرســـول صلى الله عليه وسلم: "من أتى إليكم معروفاً فكافئوه"(8)

وقد كان النبي صلى الله عليه وسـلـم مـقـــدراً لأصحاب المواقف مواقفهم الإيجابية في هذا

الحدث الهام، وكان يكافئهم عليها. فأما عمه أبو طالب فقد قال العباس بن عبد المطلب ـ

رضي الله عنه ـ للنبي صلى الله عليه وسلم: مــا أغـنـيـتَ عـن عمك؛ فوالله كان يحوطك

ويغضب لك؟ قال: "هو في ضحضاح من نار؛ ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"(9).

وأما هشام بن عمرو فقد أسلم وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلـم مـــن غنائم معركة حنين

دون المائة من الإبل(10). وأما أبو البختري فقد كان في صف المشركين يوم بدر فنهى النبي

صلى الله عليه وسلم عن قتله، قال ابن هشام: (وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن

قتل أبي البختري؛ لأنه كان أكف القوم عن الرسول صلى الله عليه وسـلـم وهو بمكة وكان

لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يـكـرهــه، وكان ممن قام في نقض الصحيفة)(11) وهذه مجرد

أمثلة للاعتبار. وعلى الــدعـــاة إـلى الله ـ عز وجل ـ أن يعرفوا لأهل الفضل فضلهم، وأن

يسجلوا لأصحاب المواقف الشريفة مواقفهم، وأن يجازوهم على الإحسان إحساناً؛ فإن من

الأفاضل من يذب عن أعراض الدعاة بلسانه وقلمه ويتصدى لأعداء الدعوة ويسد طريقهم،

ومــنـهـم مـن يـتـفـانـــى في نصح الدعاة وطلبة العلم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر

ويدعمهم ويقف معهم؛ فهذه الجهود ينبغي أن تكون محل رضى وتقدير من جميع الدعاة

((لَـقَـدْ كَـانَ لَـكُــمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً))[الأحزاب: 21].

6 ـ يجب ألا يغفل الدعاة إلى الله عن الاهتمام برؤوس الناس وقادتهم الذين يؤثرون فيهم

سـلــبـاً وإيجاباً وحــسـن العلاقة معهم؛ فقد يتحقق على أيديهم نفع عظيم للدعوة ولو لم

يكونوا على قدر من الاستقامة.

7 ـ يـنـبـغـي ألا يـعـرض عن أهل الباطل بالكلية؛ فإن منهم أناساً مأسورين إما بشهواتهم

وأهوائهم أو بتأثير من شياطين الجن والإنس، وبعض هؤلاء قد لا يحتاجون إلى كبير جهد

ليميزوا بين الحق والباطل فيتبعون الحق ويعز الله بهم الدين.

8 ـ من الحكمة اتخاذ الأسلوب الحكيم والحجة البالغة في الحوار واهتبال الوقت المناسب

لــه لــيــؤدي نـتـيـجـة مـثمرة؛ فإن الرهط الذين سعى إليهم هشام ليتفق معهم على نقض الصحيفة لم يعترض منهم أحد؛ ولعله قد اختار الأشخاص المناسبين لهذا الحدث حسب

معرفته بالرجال ومواقفهم السابقة من الدعوة وحسب تقديره لما يتطلبه الموقف.

9 ـ يراعى جانب من بدرت منه بادرة طيبة وموقف حسن من الدعوة؛ فإن مثل هذا غالباً

مـهـيأ في مستقبل الأيام ليكون له شأن آخر ومواقف مباركة، فلا بد أن يشجع ويشكر على

مواقفه تلك لعله يكون رصيداً لمستقبل الدعوة.

ثالثاً: الحصار الحديث:

أخي الـقـارئ الكريم: لعلك قد أدركت من خلال هذا العرض السريع لحدث تاريخي هام

من أحــداث السيرة النبويةالعطرة وما تخلل ذلك من الدروس والعبر أن الأمة الإسلامية في

الوقت الراهن تعاني أربعة أنواع من الحصار:

النوع الأول: الحـصـار المادي لبعض الشعوب الإسلامية المنكوبة وهو أسلوب وإن استنكرته

الجاهلية الأولى فإن مــــن يفـرضـونـه في جاهلية اليوم ممن يسمون بالدول الكبرى يفتقدون

بعض الخصائص التي كان يتميز بـها أسلافهم من المشركين مثل المروءة والشهامة والحياء،

ويفتقد كبراؤهم بعض المبادئ الإنسانية الأولية التي يمكن أن ينبثق عنها العطف والرحمة

لهذه الشعوب، ولقد بلغت بهم الكبرياء والغطرسة مثل الذي كان بفرعون من الطغيان وإن

لم يقولوا بألسنـتـهم ما قاله الأول بلـسـانــه: ((أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى )) [النازعات: 24] ((مَـا أُرِيـكُـمْ إلاَّ مَـــا أَرَى ومَا أَهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ)) [ غافر: 29] إلا أن لسان الحال شاهد

على ذلك بما لا يـقـبـل الـشــك، ومكرهم أصبح مكشوفاً، ونحن نؤمن بقول الله ـ تعالى ـ:

((ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلاَّ بِأَهْلِهِ)).[ فاطر: 43].

النوع الثاني: الحصار المعنوي للشعوب المسلمة وذلك (بإغراق الناس في الشهوات بالإعلام

الماجن الذي يشيع الفواحش وينشر الـرذيـلـة على أمــل أن ينجرف أكثر الشباب في تيار

الإباحية والفجور فلا ينفعهم نصح الناصحين ووعظ الواعظين)(12).

النوع الثالث: الحصار المادي للدعاة والعلماء؛ وهذا وإن كان مما يؤلم القلوب المؤمنة إلا أن

لـه فـوائـد عـظـيـمـة وآثاراً بعيدة المدى في صقل نفوس الدعاة المأسورين فإذا هي كالذهب

الــخـالــص. قـال الله ـ تعالى ـ: ((فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ)) [الرعد: 17].

النوع الرابع: الحــصــار الـفـكـري للـدعـاة وذلك بصد الجماهير عنهم من خلال وصفهم

بالألقاب المنفرة كالتطرف والإرهاب وغيـرهـا، وذلك بواسطة الإعلام الذي يخدر الشعوب

ويقلب الحقائق ويفرق بين القلوب؛ فهو السـحـر الحديث الذي أفرزه الفكر الغربي، وهو

المصيدة التي يمكن أن تؤدي الدور بالوجه المطـلـوب بعد أن ترفع راية الإرهاب وتلوِّح بها

وتنادي الجميع للمشاركة في زوبعتها ليجعلوها دعـوى يـطـعـنـون مـن خـلالـهـا في الدعوة

الإســلامــيــة، ومعولاً يضربون به حصونها، وسيفاً مصلتاً على رقاب الدعاة والمخلصين،

وتهمة جاهزة تطرح على المجاهدين الصادقين.

إن هذا المصطلح ـ أعني الإرهــاب ـ مصطلح مناسب لمثل هذا الحصار الدعوي بغضِّ النظر

عن مكان منشئه وسببه. إنــه مصطلح مخيف يهز قلوب الجبناء ويسيطر على أفئدة ضعفاء

العقول؛ لأنه لــفــظ يـوحـي بالنفرة والوحشية لسامعه ومن خلال وصم الدعاة بهذا اللقب

يمكن الطعن في الجهاد الإسلامي والتشكيك في حكمته.

ويهتبل الإعلام الكاذب والمــزور للحقائق فرصة كل حركة نشاز وكل حادث شاذ يقع من

بعض الجهلة أو المـتـعـجـلـين من المسلمين ـ أو من غير المسلمين أحياناً ـ فيضخمه ويستغل

الحدث اليسير أبشع استغلال، من أجل الكيد للدعوة ودعاة الإسلام وشن الهجوم الكاسح

عليهم والطعن في نياتهم؛ حيث يتهم دعاة المسلمين زوراً وبهتاناً وظلماً وعدواناً بأنهم وراء

كل عمل إجرامي وكل حادث تخريبي يحدث في أي مكان من الأرض حتى تثبت براءتهم

إن كان لذلك من سبيل.

لقد نجح الأعداء إلى حد بــعـيــد ـ وعلى مدى العشرين سنة الأخيرة تقريباً ومنذ أن ظهر

مصطلح الإرهاب والتطرف ـ في عزل الدعاة عن جماهير المسلمين عزلاً فكرياً يفوق في آثاره

العزل الحسي.

لقد جعل الأعداء شبح هذا المـصـطـلـح يطارد كل مسلم مستقيم يحافظ على أصول دينه أو

يفكر في الدعوة إليه، وجعلوا هذا المصطلح مرادفاً للتعصب المذموم والتشدد في الدين والغلو

والتنطع والبعد عن حقيقة الإســـلام وصـــفـائه، واتهموا من وصموهم بهذا المصطلح بكره

الشعوب وعامة الناس والانتقام من المصالح العامة وتدمير مقدرات الأمة والعبث بها، وبعد

أن وسّعوا دائرة هذا المصطلح بما يوافق شهواتهم وأهواءهم جعلوه عنواناً على صــنــف من

الناس بمواصفات خاصة تزيد في مكان وتقل في مكان آخر. ومع أن التأثير يتفاوت من بلد

لآخر إلا أن العامل المشترك هو نظرة الجميع لهذه الفئة من الناس بأنهم شواذ أو على أقل

تقدير يجب التحفظ عليهم والبعد عنهم والخوف من آرائهم المنحرفة وأفكارهم المـسـمــومة

وحمل كلامهم دائماً على المحامل الأخرى التي تتناسب مع التفسير الإعلامي الذي يطن

في الآذان صــبـاح مساء. ومن هنا نجح هذا الحصار الدعوي الفكري الإعلامي في عزل هذا

الفئة المؤمنة الـمـجـاهــدة عن التأثير المطلوب في الجماهير المتعطشة لدينها من خلال هذا التخطيط الماكر وهذه الفكرة المسمومة.

ومن أجل هذا كان لا بد من التفكـير الجاد للخروج من مأزق هذا الحصار النفسي وتحدي

هذه العقبات بتوثيق الصلة بين فـئـات المجتمعات المسلمة، والدعوة في صفوفهم بالأساليب

المشروعة، وكشف خطط الأعداء بإجـــلاء الغشاوة التي وضعها الإعلام الخبيث على أعين

الكثيرين من الغافلين؛ وذلك من أجل تـوضـيـح الحقائق وتصفية القلوب وتبليغ دين الله ـ

عز وجل ـ حتى يعم الخير ويفشو الصلاح ويقطع دابر المجرمين.

الهوامش:

(1) سيرة ابن هشام 1/371 ـ 376، طبعة دار الإفتاء، الرياض.

(2) الروض الأنف للسهيلي 2/127 ـ 128.

(3) فقه السيرة، للغزالي، ص 129.

(4) سيرة ابن هشام 1/397 ـ 400.

(5) مغازي عروة بن الزبير، الأعظمي، ص114.

(6) مغازي عروة بن الزبير، الأعظمي، ص114.

(7) صحيح البخاري، حديث 3496.

(8) حديث صحيح، صحيح الجامع الصغير للألباني، رقم 5813.

(9) صحيح البخاري، حديث 3883.

(10) سيرة ابن هشام4/140.

(11) سيرة ابن هشام 2/270.

(12) وقفات تربوية مع السيرة النبوية، لأحمد فريد، ص 85.

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

مشاهد الموت في غزة











حتى لا ننسى

وطني فلسطين يأبى النسيان ويرفض الاستيطان ؟




إن مفهوم الاستيطان يقوم أساساً على تفريغ الأرض من سكانها الأصليين وإحلال السكان الذين ينتمون لدولة الاحتلال مكانهم عبر الوسائل التعسفية والقهرية وما يرافق ذلك من مصادرة للأراضي العامة والخاصة دون مراعاة لأي اعتبارات إنسانية أو سياسية أو غيرها، إن الاستيطان عدوان متواصل أداته إرهاب الدولة وغايته تهويد كامل الاراضى الفلسطينية
كتب عضو الكنيست الإسرائيلي السابق يشعياهو بن فورت في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية.. فى بداية السبعينات..

"لا صهيونية بدون استيطان، ولا دولة يهودية بدون إخلاء العرب ومصادرة أراضي وتسييجها"

تماماً فالاستيطان الإسرائيلي هو التطبيق العملي للفكر الاستراتيجي الاسرائيلى الذي انتهج فلسفة أساسها الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، بعد طرد سكانها الفلسطينيين بشتى الوسائل بحجج ودعاوي دينية وتاريخية باطلة، وترويج مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وجلب أعداداً، كبيرة من شتات اليهود من مختلف أنحاء العالم، وإحلالهم بدلاً من العرب الفلسطينيين، بهدف إقامة دولة على المنطقة العربية، لما تلعبه فلسطين من أهمية استراتيجية في هذه البقعة من العالم.
ان سرطان الاستيطان الصهيوني يتفشى بأستمرار منذ عام 1967 ،وقد عملت حكومات اسرائيل جاهدةً على بناء وتوسيع المستوطنات، سواء من حيث توسيع رقعتها او زيادة عدد سكانها. نتيجة هذه السياسة، يعيش اليوم حوالي 380،000 مستوطن اسرائيلي يحملون الجنسية الاسرائيلية، في مستوطنات الضفة الغربية وشرقي القدس ، وتستغل اسرائيل الظرف الدولي وانشغال الفلسطينين بمشاكلهم الداخلية في توسيع الاستيطان
مع اعتلاء حزب التكتل (الليكود) للحكم في عام 1977، بدأت الحكومة ببناء مستوطنات في جميع انحاء الضفة الغربية، خاصة في المناطق التي يتركز فيها الفلسطينيون، على قمم الجبال وفي المناطق الواقعة غربي خط رام الله-نابلس. هذه السياسة تنبع من دوافع امنية وايديولوجية معاً.

وقد وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة في منتصف عام 2000 إلى 193 ألف مستوطن، وإذا أضفنا إليهم 180 ألفا يسكنون داخل حدود بلدية القدس التي تم توسيعها عام 1967، يصبح عدد المستوطنين 393 ألفا يسكنون في 144 مستوطنة في الضفة الغربية و15 بمدينة القدس و17 بقطاع غزة.

.استمرار الاستيطان الإسرائيلي يعني تدمير عملية السلام
هذه النتيجة الحتمية يؤكدها العديد من رجال السياسة وعلى سبيل المثال:
يقول صائب عريقات رئيس دائرة شئون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية "أن أقصر الطرق للأمن والسلام في المنطقة تتمثل بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل وحل قضايا الوضع النهائي (القدس والحدود والمستعمرات والمياه والأمن والعلاقات والأسرى)، استنادا لقرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة
.
وطالبت الدول العربية يوم الجمعة في 26 سبتمبر 2008 خلال نقاش على مستوى الوزراء في مجلس الامن الدولي, بانهاء الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية .

وقال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الذي دعت بلاده لعقد الاجتماع ان "استمرار الاستيطان يجعل من اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة امرا مستحيلا".

لكنه اكد أن مجموعة الدول العربية في الأمم المتحدة أرادت اغتنام فرصة تواجد العديد من الوزراء في نيويورك بمناسبة الجمعية العامة للامم المتحدة

ولم ينته الاجتماع بإقرار أي نص، من جهته اعتبر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن الاستيطان اليهودي "بلغ حدا من شأنه ان يقضي على كل امل بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة".

وشدد على ان "استمرار الاستيطان يحول الدولة الفلسطينية الى سراب".


واعربت اللجنة الرباعية ايضا عن "قلقها العميق حيال انشطة الاستيطان الاسرائيلي المتزايدة التي تؤثر تأثيرا سلبيا على مناخ المفاوضات وتعرقل نهوض الاقتصاد الفلسطيني".

ومن الملاحظ مع تزايد وتفشي سرطان الاستيطان الصهيوني في فلسطين ازدياد المذابح والمجازر الاسرائيلية بدءاً بمذبحة دير ياسين والقمع والقتل والتدمير والاغتيالات المستمرة مروراً بالأحد الأسود والحرم الإبراهيمي وآخرها وليس أخيراً مجزرة غزة.
والخلاصة التي نستنتجها ان ما ذكناه سابقاً يسبب احراجاً للمفاوض الفلسطيني وتقويضاً للعملية السلمية الجارية
قد يكون باب المفاوضات مفتوحاً بالمستقيل إلا إنه سوف يكون مغلقاً في النهاية.
ان الاستيطان عدوان متواصل أداته إرهاب الدولة، وغايته تهويد كامل فلسطين. لكن السؤال الى متى يستمر الاستيطان ؟
وان الارض للفلسطينين تأبى النسيان

الاثنين، 29 ديسمبر 2008

كيف السبيل؟





أين الكرامة العربية ولماذا نقف متفرجين كما الأنظمة العربية البائسة تتفرج ولاتفلح إلا بالتنديد

كيف السبيل؟
مع كل مذبحة تجدّ، ولا جواب سوى العويل
مع كل جرح، في جوانح أمتي ابدا يسيل
مع كل تشريد لشعب، صار جلدا للطبول
ياتي يسائلني صديق من بلادي، ما السبيل؟
****
كيف السبيل الى كرامتنا، الى المجد الاثيل؟
كيف السبيل إلى الخليل، إلى المثلث، و الجليل؟
كيف السبيل لحرث غرقدهم، وإنبات النخيل؟
كيف السبيل لطعنة الخنزير، والقرد الدخيل؟
****
لا تنصحننّي بالسكوت الزائف الهشّ العميل
تبقى شعارات الصمود سليمة، وأنا القتيل
تبقى شعارات الصمود تخوننا، أين العقول؟
لا تنصحننّي بالركون لكل مهزوم أسير
****
شربوا دمائي من عروقي نخب سلمهم الذليل
رسموا طريق القدس من صنعاء حتى الدردنيل
مرمى الحصى عنكم أريحا، لا تدور ألف ميل
فلمست قلب محدثي، وهتفت من قلب عليل
قلب مليئ بالأسى، وحديث مأساتي يطول
****
أسمعته آيات قرآن بترتيل جميل
حدثته عن قصة التحرير، جيل بعد جيل
ووقفت في "حطين" أقطف زهرة الأمل النبيل
ورأيت في "جالوت" ماء "النيل" يبتلع المغول
بكتائب الإيمان، بكتائب الإيمان، بكتائب الإيمان
****
بكتائب الإيمان جنب المصحف الهادي الدليل
تمضي كتائبنا مع الفجر المجلجل بالصهيل
نمضي ولا نرضى صلاة العصر إلا بالخليل
هذا السبيل، ولا سبيل سواه إن تبغ الوصول
هذا السبيل، وإن بدا من صاحب النظر الكليل
دربا طويلا شائكا، أو شبه درب مستحيل
لا درب يوصل غيره، مع انه درب طويل

فيديو كليب للنشيد الشهير "مع كل مذبحة" للمنشد أبو عاصم.
http://www.myportail.com/selections_videos.php?id=2099